حبيب الله الهاشمي الخوئي

289

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومراد عمّار ( ره ) من قوله « عدو الاسلام وابن عدوه » : معاوية وأبوه أبو سفيان ومراده من قوله « لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا » المواطن الثلاثة : بدر واحد وحنين . كما في كتاب نصر بن مزاحم حيث قال باسناده عن زيد بن أبي رجاء عن أسماء بن الحكم الفزاري قال كنّا بصفّين مع عليّ بن أبي طالب تحت راية عمّار بن ياسر ارتفاع الضحى استظلنا ببرد أحمر إذ أقبل رجل يستقري الصف حتّى انتهى إلينا فقال أيكم عمّار بن ياسر فقال عمار بن ياسر هذا عمار ، قال أبو اليقظان قال : نعم ، قال : إن لي حاجة إليك فأنطق بها علانية أو سرا قال اختر لنفسك أىّ ذلك شئت قال لا بل علانية قال فانطق ، قال : إني خرجت من أهلي مستبصرا في الحق الَّذي نحن عليه لا أشك في ضلالة هؤلاء القوم وإنهم على الباطل فلم أزل على ذلك مستبصرا حتى كان ليلتي هذه صباح يومنا هذا فتقدم منادينا فشهد ان لا إله إلا الله وأن محمّدا رسول الله ونادى بالصلاة فنادى مناديهم بمثل ذلك ثمّ أقيمت الصّلاة فصلَّينا صلاة واحدة ودعونا دعوة واحدة وتلونا كتابا واحدا ورسولنا واحد فأدركني الشك في ليلتي فبت بليلة لا يعلمها إلا الله حتى أصبحت فأتيت أمير المؤمنين فذكرت ذلك له فقال هل لقيت عمار بن ياسر قلت لا قال فالقه فانظر ما يقول لك فاتبعه فجئتك لذلك قال له عمّار هل تعرف صاحب الراية السوداء لمقابلتي فإنها راية عمرو بن العاص قاتلتها مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله ثلاث مرّات وهذه الرابعة ما هي بخيرهن ولا أبرهن بل هي شرهن وأفجرهن أشهدت بدرا واحدا وحنينا أو شهدها لك أب فيخبرك عنها قال : لا ، قال فإن مراكزنا على مراكز رايات رسول الله صلَّى الله عليه وآله يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين وإن هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب هل ترى هذا العسكر ومن فيه فوالله لوددت أن جميع من أقبل مع معاوية ممن يريد قتالنا مفارقا للَّذى نحن عليه كانوا خلقا واحدا فقطعته وذبحته والله لدماؤهم جميعا أحلّ من دم عصفور أفترى دم عصفور حراما قال لا بل حلال قال فإنهم كذلك حلال دماؤهم ، أتراني قد بيّنت لك قال : قد بيّنت لي ، قال : فاختر أي ذلك أحببت قال فانصرف الرجل ثمّ دعاه عمّار بن ياسر فقال